أحمد بن علي الطبرسي
260
الاحتجاج
فقال العباسي : يا بن رسول الله قد أشرفت علينا هو ذا تقصير بنا عمن ليس له نسب كنسبنا ، وما زال منذ أول الإسلام يقدم الأفضل في الشرف على من دونه فيه . فقال عليه السلام : سبحان الله أليس عباس بايع أبا بكر وهو ( تيمي ) والعباس ( هاشمي ) ؟ أوليس عبد الله بن عباس كان يخدم عمر بن الخطاب وهو ( هاشمي ) أبو الخلفاء وعمر ( عدوي ) ؟ ! وما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى ولم يدخل العباس ؟ فإن كان رفعنا لمن ليس بهاشمي على هاشمي منكرا فأنكروا على عباس بيعته لأبي بكر ، وعلى عبد الله بن عباس خدمته لعمر بعد بيعته ، فإن كان ذلك جائزا فهذا جائز ، فكأنما ألقم الهاشمي حجرا . وروي عن علي بن محمد الهادي عليه السلام أنه قال : لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم عليه السلام من العلماء الداعين إليه ، والدالين عليه ، والذابين عن دينه بحجج الله والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ، ومن فخاخ النواصب ، لما بقي أحد إلا ارتد عن عن دين الله ، ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها ، أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل . احتجاج أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام في أنواع شتى من علوم الدين . وبالإسناد المقدم ذكره : أن أبا محمد العسكري عليه السلام قال - في قوله تعالى - : ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ) ( 1 ) أي : وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظروا إليها بأنهم الذين لا يؤمنون وعلى سمعهم كذلك بسمات ، وعلى أبصارهم غشاوة ، وذلك : أنهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلفوه ، وقصروا فيما أريد منهم ، وجهلوا ما لزمهم الإيمان به ، فصاروا
--> ( 1 ) البقرة - 7 .